المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - فی بيان صورة مزاحمة الحج مع الزکاة
على الزكاة أو يكون بالعكس؟ فلا تخلو المسألة عن صورٍ متعدّدةٍ قد يتفاوت حكم بعضها مع بعضٍ:
الأُولى: أن يتمّ حول الزكاة فيما يعتبر فيه الحول قبل تمكّنه من ذهابه إلى الحجّ: سواء كان وجه عدم تمكّنه هو عدم مجيء أشهر الحجّ والموسم، أو بلغ ولكنّه لم يبلغ زمان سير القافلة، أو بلغ ذلك إلّا أنّه لم يتمكّن من المسير معهم.
قيل: لا إشكال في وجوب الزكاة هنا أوّلاً، وبعد إخراجها إن بقيت الاستطاعة فيحجّ، وإلّا فلا. وإن لم يؤدِّ الزكاة إلى أن حصلت الاستطاعة للحجّ فيجب، ولكن يؤدّي الزكاة من عين المال.
لكنّه مشكلٌ؛ لأنّ الزكاة قد تعلّقت بالعين، فهي ملكٌ للفقراء وهو غير متمكّنٍ من التصرّف، فلا يستطيع على الفرض ـ من عدم مالٍ آخر له غيره ـ فلا يجب عليه الحجّ حينئذٍ أصلاً.
وقد نقل عن البيان للشهيد الأوّل رحمه الله كلاماً هنا لا بأس بذكره والنظر فيه. قال في المحكيّ عنه: «لو استطاع بالنصاب، فتمّ الحول قبل سير القافلة، وجبت الزكاة. فلو خرج بدفعها عن الاستطاعة، سقط وجوب الحجّ في عامه. وهل يكون تعلّق الزكاة كاشفاً عن عدم وجود الاستطاعة، أو تنقطع الاستطاعة حين تعلّق الزكاة؟ إشكالٌ. وتظهر الفائدة في استقرار الحجّ، فعلى الأوّل لا يستقرّ، وعلى الثاني يمكن استقراره إذا كان قادراً على