المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٣ - فی استحباب الزکاة فی الغلّات فی مال الطفل
الإجماع المركّب حتّى يرد عليه ما أورده الشيخ رحمه الله بقوله: «إلاّ أنّ الحكم بالاستحباب بمجرّد هذا أي: الإجماع المركّب مشكلٌ».
ثمّ قال بعد ذلك في المستمسك:
«وثانياً: من جهة أنّ النسبة المذكورة هي بعينها النسبة بينه وبين ما دلّ على ثبوتها في النقدين، فيدور الأمر بين تخصيص الجميع به وطرحه، وتخصيص أحدها بعينه دون غيره، والأوّل هو الذي يقتضيه الجمع العرفي بينها. وبعبارةٍ أُخرى: مرجع أدلّة وجوب الزكاة في الأنواع الثلاثة إلى دليلٍ واحدٍ فيها، ونسبة دليل نفي الزكاة في مال اليتيم إلى ذلك كنسبة الخاصّ إلى العامّ. فكما أنّه لو قيل: تجب الزكاة في النقدين والمواشي والغلّات، ثمّ قيل: لا تجب الزكاة في مال اليتيم، يجب تقييد الأوّل بالأخير بحمله على غير اليتيم، كذلك لو كانت الأدلّة منفصلةً. ومجرّد قيام دليلٍ خاصٍ على انتفاء الزكاة عن اليتيم في النقدين لا يوجب انقلاب الجمع العرفي المذكور إلى الجمع بحمله على خصوص النقدين، والعمل بإطلاق دليلي ثبوتها في الغلّات والمواشي.
فإنّ ذلك لا يخرج عن كونه تقييداً من غير قرينةٍ عليه؛ لكونهما معاً نافيين، بخلاف الجمع بتقييد الأدلّة الثلاثة به والعمل بإطلاقه، كما لا يخفى على المتأمّل». انتهى محلّ الحاجة من كلامه.
فإنّ ما ذكره في النسبة صحيحٌ لو لم يكن في كلٍّ منهما ـ الدليل المثبت والنافي ـ دليلاً خاصّاً كما في النقدين من نفي الزكاة فيهما وفي الغلّات وجوب الزكاة.