المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - فيما لو نذر فی اثناء الحول الصدقة بعين النصاب
في صور النذر وأقسامه:
لمّا كان وضوح أحكام النذر بأقسامه موقوفاً على بيان الفرق بين النذر بالفعل المصدري وبين النذر بالاسم المصدري المسمّى بالنذر بالنتيجة، فلابدّ من تقديم ذلك على بيان أحكام الصور.
فنقول: إنّ النذر بالفعل المصدري أمرٌ شائعٌ لا إشكال فيه؛ لأنّ معنى ذلك هو كون التمليك ونظائره باختياره وبيد الناذر، وليس أثراً للنذر ولا إثباتاً لحكمٍ تكليفي للناذر، أي: وجوب التصدّق أو التمليك: سواء كان متعلق النذر أمراً إيقاعيّاً غير محتاجٍ إلى القبول كالتصدّق أو عقديّاً محتاجاً إليه كالتمليك.
وهذا بخلاف القسم الثاني منه؛ حيث يكون معناه وقوع متعلّقه بعد وصول وقته ومحلّه من دون اختيارٍ له وتوقّفٍ على صدور فعلٍ منه. والإشكال فيه: أنّه هل يمكن ويصحّ ذلك شرعاً أم لا؟ بل ربما كان بطلانه مستلزماً لبطلان أصل النذر. وإن أبيت عن ذلك، فلا دليل على لزوم الوفاء بمثل هذا النذر. بل البحث عنه موقوفٌ على الکلام في الشرط في ضمن العقد لكي ينكشف به حال نذر النتيجة.
فنقول: إنّ الشرط إمّا يتعلّق بالأسباب مثل شرط لا بيع في عقدٍ، أو يتعلّق بالمسبّبات بتلك الأسباب مثل شرط أن يكون مبيعاً، أي: بيعيّة المبيع.
والشرط بقسمه الأوّل صحيحٌ؛ لعموم دليل وجوب الوفاء بالشرط. وأمّا الثاني فهو باطلٌ؛ لأنّ المسبّبات الشرعيّة تحصل بالأسباب الشرعيّة، وليس في لسان الشرع جعل شرط حصول المسبّب من دون حصوله بسببٍ