المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤ - فی التمسک بحديث الجبّ لمثل الضمانات و الغرامات
وحيث إنّ سيّدنا الحكيم قد أتعب نفسه الشريفة في التحقيق بسند الحديث وكيفيّة مضمونه في موارد مختلفة، فنقتصر على ذكر كلامه بتفصيله من متنه وحاشيته من مصادره، فنقول:
قال في مستمسكه[١] في حكم قضاء الصلاة للكافر إذا أسلم ما نصّه: «واستدلّ له بحديث «الإسلام يجبّ ما قبله» لكنّ الحديث قاصرٌ سنداً بالإرسال. رواه في مجمع البحرين، وعن غيره هكذا: «الإسلام يجبّ ما قبله، والتوبة تجبّ ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب»[٢].
وفي أواخر شرح النهج لابن أبي الحديد عن أبي الفرج ذكر قصّة إسلام المغيرة وأنّه وفد مع جماعةٍ من بني مالك على المقوقس ملك مصر، فلمّا رجعوا، قتلهم المغيرة في الطريق، وفرّ إلى المدينة مسلماً، وعرض خمس أموالهم على النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم فلم يقبله، وقال: «لا خير في غدرٍ» فخاف المغيرة على نفسه من النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم وصار يحتمل ما قرب وما بعد، فقال صلِی الله علِیه و آله و سلّم له: «الإسلام يجبّ ما قبله»[٣].
وفي تفسير القمّي ـ في تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ...) [٤]: أنّ أمّ سلمة شفعت لأخيها عند النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم في قبول إسلامه وقالت له: ألم تقل: «إنّ الإسلام يجبّ ما قبله ؟». قال صلِی الله علِیه و آله و سلّم: «نعم». ثمّ قبل
[١] مستمسک العروة ٧: ٥٠.
[٢] مجمع البحرين ٢١:٢، مادّة جبب.
[٣] اُنظر شرح نهج البلاغة ١٠:٢٠.
[٤] سورة الإسراء، الآية: ٩٠.