المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - فيما لو نذر فی اثناء الحول الصدقة بعين النصاب
فعن الآملي رحمه الله[٤٢٩] ـ بناءاً على مختارنا في الصورة الثانية من عدم وجوب الزكاة لانتفاء التمكّن من التصرّف ـ لا تجب في هذه الصورة أيضاً بعين ما تقدّم في الصورة الثانية.
لكن يرد عليه: بأنّ ذلك فرع الحكم بتقدّم وجوب النذر؛ لأنّ عدم التمكّن من التصرّف لا يتحقّق إلّا منه، فلابدّ قبل ذلك من إثبات وجه تقديمه على الزكاة.
ولكنّ الإنصاف هو ما عرفت منّا سابقاً من كون حكم وجوب الزكاة مقدّماً على النذر، إلّا أنّه يمكن الجمع بينهما بأن يشمل الزكاة بالبدل من المثل أو القيمة ـ لجواز ذلك التبديل مع الاختيار، خصوصاً إذا كان مع الإجازة من الحاكم أو من الفقيه أو وكيله، فضلاً عن أن يکون مع الضرورة ـ فيخرج العين حينئذٍ إلى النذر إن لم نقل بإمكان التداخل بينهما، كما لو كان مصرف النذر هو الإعطاء إلى شخصٍ غير مستحقٍّ لا يجوز إعطاء الزكاة إليه، أو كان التداخل بذاته ممكناً، لكن لم نقل بجوازه؛ للانصراف في النذر عن مثله، وإلّا يتداخل بلا إشكالٍ من دون تقديم أحدهما على الآخر.
ولكن يمكن أن يخدش: بأنّ وجوب الزكاة كان مشروطاً بالقدرة العقليّة، والنذر كان مشروطاً بالقدرة الشرعيّة، فلابدّ فيما يتعلّق النذر به أن يكون متعلّقه مقدوراً شرعاً، وحيث كان انتهاء الحول زمان وجوب الزكاة، فلا يكون هذا الآن فارغاً عن الوجوب الشرعي للزكاة حتّى ينعقد النذر،
[١] مصباح الهدِی٩: ٢٩٢.