المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
والأقوى عندنا صحّة إطلاقه على كلّ شيءٍ له ماليّةٌ وقيمةٌ، كما يشهد لذلك إطلاق المال عليه في قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ)[١] الظاهر في كلّ الأموال، وفي آية الزكاة: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)[٢] وغيرهما من الآيات.
كما أنّ هذه الروايات مطلقةٌ من جهة عدم وجوب الزكاة، بل وعدم استحبابها، بل أن يكون المال موضوعاً وموقوفاً لا يعمل به، أو كان يعمل به ويتّجر به.
ولكن في بعض الأخبار قد وقع التفصيل من هذه الجهة، كما في ما رواه الكليني رحمه الله في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: في مال اليتيم عليه زكاةٌ؟ فقال: «إذا كان موضوعاً، فليس عليه زكاةٌ، فإذا عملت به، فأنت ضامنٌ، والربح لليتيم»[٣].
وما رواه الكليني رحمه الله في الصحيح عن يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي عبدالله علِیه السلام أنّ لي إخوةً صغاراً، فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال: «إذا وجب عليهم الصلاة، وجب عليهم الزكاة»، قلت: ما لم تجب عليهم الصلاة؟ قال: «إذا اتجرّ به فزكّه»[٤].
[١] سورة التغابن، الآية: ١٥.
[٢] سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
[٣] الكافي ٥٤٠:٣، كتاب الزكاة، باب زكاة مال اليتيم، الحديث ١؛ تهذيب الأحكام ٢٦:٤، كتاب الزكاة، الباب ٨، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٨٣:٩،كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٧، الحديث١.
[٤] الكافي ٥٤١:٣، كتاب الزكاة، باب زكاة مال اليتيم، الحديث ٧؛ وسائل الشيعة ٨٥:٩،كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ١، الحديث ٥.