المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١ - فيما لو نذر فی اثناء الحول الصدقة بعين النصاب
قصد أداء النذر أيضاً حين أداءه في سبيل الله، ومع القدرة بعد ذلك يفي بنذره أيضاً. والله العالم.
ومن هنا ظهر حال ما لو كان النذر متعلّقاً بالكلّي ما في الذمّة من النصاب والحصر إلى مقدارٍ لا يفي بكلٍّ من الزكاة والنذر؛ إذ هو ليس أولى ممّا قد تعلّق كلاهما بعين المال. فإذا حكمنا بتقديمها عليه فيه، ففي الكلّي بطريقٍ أولى.
ولا يخفى عليك: أنّ حكم الكلّي في المعيّن ـ بمعنى: أن ينذر إعطاء دينار مثلاً عن عشرين دنانير موجودةً معيّنةً خارجاً مع كون متعلّق الزكاة لو وجبت هو هذه الدنانير ـ كحكم الكلّي في الذمّة من جهة الأحكام والآثار؛ إذ لا فرق بينهما إلّا من حيث ضيق دائرة الكلّي في المعيّن وسعتها في الذمّة. وبذلك لا نطيل الكلام في خصوص الكلّي في المعيّن، وتفصيله موكولٌ إلى البحث في كتاب البيع في الصاع من الصبرة من حيث إنّه لو تلف جميع المال إلى مقدار الصاع، فإنّه ينطبق المبيع عليه وينحصر فيه، ولا يحسب التالف من المشتري، بخلاف ما لو كان بصورة الإشاعة؛ حيث يحسب التالف من البائع والمشتري كليهما. فكذا يكون في النذر بصورة الكلّي بكلا قسميه، فلا يحسب التالف من المنذور له، بخلاف ما لو كانت بصورة الإشاعة لو قلنا بها؛ حيث يحسب التالف من المنذور له والزكاة مثلاً. إلى غير ذلك من الآثار المختلفة بين صورتي الكلّي والإشاعة.
فالأولى الرجوع إلى أصل بيان أحكام صور النذر وأقسامه، فنقول وبالله الاستعانة: