المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٠ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی النصاب
ومن هنا ظهر وجه عدم وجوب الزكاة في الدين المؤجّل الذي لا يقدر على أخذه، كما وقع في حديث صحيح زرارة، خصوصاً مع التعليل الواقع فيه بقوله: «إنّما المال في يد الآخر»، أو قوله: «ليس على الواقع شيءٌ؛ لأنّه ليس في يده شيءٌ»؛ لأنّه ليس متمكّناً من التصرّف فيه بواسطة الدين الذي أعطاه وخرج عن ملكه. فمتى لا يرجع إلى ملكه، لا يقدر على التصرّف، فلا زكاة عليه؛ لفقدان شرطيه من الملكيّة والتمكّن، كما لا يخفى. بل إذا وصل إليه، لابدّ من مضي حولٍ في يده حتّى تجب فيه الزكاة.
ومن الموارد التي نفي وجوب الزكاة فيه ما في خبر عيص بن القاسم من أخذ الرجل مال امرأته، وقد تقدّم احتمال كون الأخذ بنحو القهر والجبر فلا تقدر على أخذه. ويشهد لذلك لفظ «منعها» الواقع في جواب الإمام علِیه السلام؛ فعدم وجوب الزكاة فيه على طبق القاعدة؛ لعدم تمكّنها من التصرّف فيه بالغصب على ما قلنا، أو بالدين والقرض؛ لخروجه عن ملكها على احتمال الوسائل[١].
وبما ذكرنا من الاحتمال لا يكون الغصب ملحقاً بالغائب والمدفون، بل يكون منصوصاً، خلافاً لما قاله المنتظري رحمه الله[٢].
وحاصل الجمع بين الأخبار ـ بحسب ما حقّقناه من وحدة السياق والملاك في جميعها ـ: أنّ علّة نفي وجوب الزكاة عدم التمكّن من التصرّف عرفاً من القبض والإقباض والردّ والاسترداد وأمثال ذلك ولو كان
[١] وسائل الشيعة ٩٤:٩، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٥، الحديث ٥.
[٢] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٥٠.