المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣ - فی وجوب الزکاة فی التسعة
فإنّه مشتملٌ على خصوصيّة تأكيد نفي الزكاة عمّا سواها، مع شدّة اهتمام الإمام علِیه السلام بذلك، بحيث قد غضب عن ذلك، ما يشعر بكونه ردّاً لما وقع في الخارج من الوجوب، كما ذهب إليه بعض العامّة، أو كان غضبه في مقام التأديب ـ من لزوم كون العبد سلماً محضاً لا يتفحّص ولا يسأل ولا يزيد أو ينقص إلّا ما وصل إليه، الذي معناه التعبّد ـ لعلّنا نتنبّه لذلك. ولكن أنّا لنا بالتنبّه والتوجّه!! وا أسفاً على العباد من شيوع هذه الحالة فيهم، كما تشاهد فينا. نسأل الله أن يعصمنا عن مثل هذه الأُمور.
ومنها: ما رواه الشيخ رحمه الله بإسناده الصحيح إلى جميل بن درّاج، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: سمعته يقول: «وضع رسول الله ٦ الزكاة على تسعة أشياء وعفى عمّا سوى ذلك: على الفضّة...» ـ إلى أن قال: ـ فقال له الطيّار وأنا حاضر: إنّ عندنا حبّاً كثيراً يقال له: الأرزّ. فقال له أبو عبدالله علِیه السلام: «وعندنا حبّ كثيرٌ»، قال: فعليه شيءٌ؟ قال: «لا، قد أعلمتك أنّ رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم عفي عمّا سوى ذلك»[١].
فإنه أصحّ سنداً وأمتن دلالةً على عدم الوجوب في غير التسعة؛ لأنّ الإمام علِیه السلام قد قرّر السائل بأنّ عند نفسه الشريف أيضاً الأرزّ كثيراً، ومع ذلك لا نحكم بوجوب ردّ الزكاة، فإذا كان هذا حال الأرزّ، فغيره بطريقٍ أولى أو مثله.
[١] تهذيب الأحكام ٥:٤، كتاب الزكاة، الباب ١، الحديث ١٠؛ الاستبصار ٥:٢، كتاب الزكاة، الباب ١، الحديث ١٠؛ ووسائل الشيعة ٥٩:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٨، الحديث ١٣.