المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٩ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی النصاب
والتصرّف بما هو متعارفٌ بين الناس، خصوصاً مع ملاحظة مثل تلك الأزمنة التي قلّ فيها الارتباط بين الأمصار بمثل زماننا من وجود وسائل الاتّصال كالتليفون والتلكس والتلغراف ونظائرها، فيصدق عليه أنّه غير متمكّنٍ من التصرّف.
وعلى هذا يحمل ما في بعض الأخبار الدالّ على عدم وجوب الزكاة في نفقة العيال إن كان غائباً، بخلاف ما لو كان شاهداً أو مقيماً؛ إذ المقصود هو إفهام ما هو المصداق للتمكّن العرفي بالنسبة إلى تلك الأزمنة، وذلك لا ينافي صدق التمكّن في زماننا هذا بما هو موجودٌ من الوسائل ويمكنه التصرّف فيه بأيّ وجهٍ شاء بواسطة وكلائه وأياديه. فما يرى من النقض به من بعض أفاضل العصر في غير محلّه.
ومن الموارد التي نفي وجوب الزكاة فيه في الأخبار هو كون المال في الوديعة والدين، كما وقع في خبر ابن أبي محمود، ولذا ذكر لهما وصفاً احترازيّاً؛ حتّى لا يرد عليه الإشكال، وهو قوله: «فلا يصل إليهما». حيث يفهم أنّ الوديعة إن كانت تحت اختياره وقدرته متى شاء أخذها، كما هو المتعارف في النقود الموضوعة في البنوك حيث يكون وضع المال فيه بنحو الوديعة وإن كان بعيداً أو ديناً على نحو يقدر أخذه متى شاء، خلافاً للقسم المسمى الودائع ذات الأجل الطويل؛ إذ لا يمكن أخذها إلى مدّة أجلها، فإنّ الزكاة في غير الأخير من النقدين غير مرتفعةٍ؛ لصدق التمكّن عليه عرفاً.