المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٢ - فی استحباب الزکاة فی الغلّات فی مال الطفل
ولعلّ وجه كون النسبة هي العموم والخصوص من وجهٍ من جهة أنّ دليل نفي الوجوب يتعلّق بالنقدين فقط من دون شمول دليل الثبوت لموردها؛ لأنّهما كانا لليتيم، ودلالة الدليل بالخصوص مع عدم الزكاة فيهما لليتيم. كما أنّ دليل ثبوت الزكاة يشمل النقدين والغلات والمواشي لسائر الناس غير اليتيم بلا وجود مزاحمٍ، وإنّما المزاحمة والمعارضة في الغلات والمواشي في مال اليتيم من جهة التعارض فيهما بالوجوب وعدمه.
ثمّ مال بعده إلى بيان وجه تقديم الأدلّة النافية على المثبتة.
قال: «أوّلاً: من جهة ظهوره بقرينة مناسبة الحكم والموضوع في أنّ عنوان اليتيم من العناوين الاقتضائيّة للمنع».
أي: أراد أنّه إذا كان دليل النفي حاله كذلك، فلا فرق بين النقدين والغلات من جهة وجود الاقتضاء للمنع فيهما، وهو اليتيم.
فعلى ما ذكره يلزم أن لا يكون بين الغلات والمواشي فرقاً؛ لوجود الملاك، وهو اليتيم في المواشي أيضاً، مع أنّه ممنوعٌ؛ لانحصار الدليل في أصل وجوب الزكاة في الغلات فقط في صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم، مع أنّ القدماء الذين ألحقوا المواشي بالغلّات قد تمسّكوا لنفي الزكاة في المواشي بالإجماع المركّب، كما عن ابن حمزة في الوسيلة ـ على ما حكى عنه الشيخ رحمه الله في زكاته[١]ـ مع أنّه على هذا التقدير يلزم أن يقال بوجود دليلٍ على نفي الوجوب في المواشي أيضاً. وليس الدليل منحصراً في
[١] کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص٣٢.