المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - فی عدم وجوب الزکاة فی المال المغصوب و الغائب
عنه غائبٌ لا يقدر على أخذه، قال: «فلا زكاة عليه حتّى يخرج. فإذا خرج زكّاه لعامٍ واحدٍ، فإن كان يدعه متعمّداً وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به السنين»[١].
فإنّ هذا الحديث صريحٌ ـ خصوصاً في ذيله ـ بكفاية القدرة على الأخذ للوجوب ولو لم يكن متمكّناً في التصرّف بالفعل؛ فبذلك يرفع اليد عن ظواهر بعض الأخبار الدالّ على لزوم التمكّن بالفعل، كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله.
كما تمسّك غير واحدٍ بخبر دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد علِیه السلام أنّه قال في الدَين يكون للرجل على الرجل: «إن كان غير ممنوعٍ منه، يأخذه متى شاء بلا خصومةٍ ولا مدافعةٍ، فهو كسائر ما في يده من ماله يزكّيه. وإن كان الذي هو عليه يدافعه ولا يصل إليه إلاّ بخصومةٍ، فزكاته على الذي هو في يديه، وكذلك مال الغائب، ومهر المرأة على زوجها»[٢].
حيث يستفاد منه كفاية القدرة على الأخذ حتّى في مثل الدين الذي لا يصدق عليه التمكّن بالفعل للمقرض قطعاً؛ لكون المال في يد المقترض وفي ملكه. وأضاف إليه مال الغائب ومهر الزوجة إذا كان في يد الزوج.
ومن ظاهر هذين الحديثين يفهم أنّ ملاك سقوط وجوب الزكاة هو عدم القدرة على الأخذ ولو بالواسطة، أي: بواسطة ظالمٍ آخر أو عادلٍ أو
[١] تقدّم تخريجه آنفاً.
[٢] دعائم الإسلام ٢٥١:١، ذكر زكاة الفضّة والذهب والجواهر، ومستدرك الوسائل ٥٣:٧، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٦، الحديث ١.