المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - فی بيان جواز تبرع المقرض فی اداء الزکاة
الأوّل: أن يكون عمل الغير موجباً لإفناء موضوع التكليف المستلزم سقوطه عنه قهراً؛ لأنّ كلّ تكليفٍ يحتاج إلى وجود موضوعٍ وبقائه، نظير الأمر بقضاء ما فات عن الميّت ممّا كان على ذمّة الولي، فتكليف الولي بذلك مشروطٌ ببقاء ذمّة الميّت بالقضاء. فإذا أتى به متبرّعٌ، فقد فرغ ذمّته عن القضاء، فليس للميّت حينئذٍ ذمّةٌ حتّى يتوجّه التكليف إلى الولي بفراغه. ومثله يكون في الدين ونحوه إذا أدّاه متبرّعٌ عن المديون.
الثاني: أن يكون فعل المتبرّع موجباً لسقوط ملاك التكليف عن فعل المكلّف مع بقاء موضوعه، كما في تغسيل الميّت والصلاة عليه؛ حيث إنّ سقوطهما عن المكلّف بهما بفعل الغير من جهة عدم بقاء ملاك التكليف في فعله مع بقاء موضوعه، وهو الميّت، كتكليف العاجز عن الحجّ بالاستنابة المشروط بعدم فعل المتبرّع بقاءً على سقوط التكيلف بالاستنابة بفعل المتبرّع؛ حيث إنّ ملاك وجوب الاستنابة مشروطٌ بعدم فعل المتبرّع لا موضوعه؛ لأنّ فعل المتبرّع لا يرفع شغل ذمّة العاجز عن الحجّ.
ولكنّ التمثيل بتغسيل الميّت لا يخلو عن شيءٍ؛ لأنّ وجوبه لكلّ أحدٍ من المكلّفين بنحو الوجوب الكفائي، فمن تصدّى لتغسيله كان بنفسه أحد المكلّفين، وليس بمتبرّعٍ حتّى يقال بسقوط فعله عن المكلّف.
نعم، يصحّ ذلك إذا قلنا بأنّ الخطاب تعبّدي متوجّهٌ إلى ولي الميّت، لا إلى جميع المكلفين القادرين، فحينئذٍ يصحّ أن يفرض تكفّل المتبرّع لذلك موجباً لسقوط الملاك عن المكلّفين، فيكون حكمه كحكم العاجز عن الحجّ من وجوب الاستنابة.