المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
لهذا في الواجب. والله العالم بحقيقة الحال. ولعلّه لذلك قد ذهب المشهور ـ بل الإجماع ـ إلى الاحتمال الأوّل، كما هو الحقّ عندنا، وكان الحديث بالنظر إلى الآية من بطون القرآن، لا هو معناه بحسب الظهور الأوّلي.
المسألة الثانية
لا يخفى: أنّ أصل وجوب الزكاة من الضروريّات بين المسلمين؛ لصراحة القرآن في وجوبها، بل لم يعرف من أحد من علماء الإسلام إنكاره، بل هي أحد من الأركان الخمسة التي هي عبارةٌ عن الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والجهاد، بناءً على كون الزكاة عنواناً عامّاً شاملاً للخمس، أو إشارةً إلى رواية أبي جعفر علِیه السلام عن بناء الإسلام على خمسٍ[١].
بل يكون منكرها منكر الضروري من الدين، فيستلزم الكفر والارتداد، كما صرّح بذلك العلامّة في التذكرة ـ على ما حكى عنه في الحدائق[٢] ـ قال:
«أجمع المسلمون كافّةً على وجوبها في جميع الأعصار، وهي أحد الأركان الخمسة.
إذا عرفت هذا، فمن أنكر وجوبها ممّن ولد على الفطرة ونشأ بين المسلمين، فهو مرتدٌّ يقتل من غير أن يستتاب. وإن لم يكن عن فطرةٍ، بل أسلم عقيب كفر، اُستتيب مع علمه بوجوبها ثلاثاً، فإن تاب، وإلاّ فهو مرتدٌّ وجب قتله. وإن كان ممّن يخفى وجوبها عليه؛ لأنّه نشأ بالبادية أو كان
[١] راجع الأحاديث الواردة في الباب الأوّل من أبواب مقدّمة العبادات من وسائل الشيعة ١١:١.
[٢] الحدائق الناضرة ١٢: ٧.