المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
فغاية الأمر هو الذهاب إلى وجوبه بالعرض بواسطة عروض الاضطرار وغيره. والله العالم.
بل قد يُستفاد من بعض الأخبار كون المراد من الحقّ المعلوم هو حقّ الرسول وذوي القربى من الخمس لا غيره، كما في حديث عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبِیه علِیهما السلام : «أنّ رجلاً سأل أبا جعفر محمّد بن علِی علِیه السلام عن قول الله عزوجل: (فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) فقال له أبي: احفظه يا هذا، واُنظر كيف تروي عنّا: إنّ السائل والمحروم شأنهما عظيم، أمّا السائل: فهو رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم في مسألة الله لهم في حقّه، والمحروم هو من اُحرم الخمس أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب وذريّته الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين. هل سمعت وفهمت؟ ليس هو كما يقول الناس»[١].
والحاصل من جميع ما بينّاه: هو كون الحقّ المعلوم هو الصدقة المستحبّة التي كان اختيارها في الإعطاء من حيث الكثرة والقلّة بيد صاحبها في أيّ زمانٍ شاء، كما عليه المشهور، وإن أبيت عنه فيحمل إمّا على الواجب بالعرض من عروض الاضطرار المستلزم لوجوب حقّ معلومٍ على الإنسان، أو الواجب بالأصالة مثل خصوص الخمس، كما ورد في هذا الحديث. ولكنّه لم يذهب إليه أحدٌ من الفقهاء، وإن كان هذا لا يناسب ما في بعض الأحاديث من بيان المشيئة لصاحبه بالقلّة والكثرة؛ حيث لا وجه
[١] مستدرك الوسائل ٣٠٤:٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال...، الباب ٥، الحديث ١.