المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
بل قد يستفاد من بعض الأخبار أنّ الحقّ أمرٌ اختياري بيد صاحب المال، إذا كان ذا ثروةٍ، كما في حديث إسماعيل بن جابر، عن الصادق علِیه السلام في قول الله عزوجل: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) أ هو سوى الزكاة؟ فقال: «هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال، فيخرج منه الألف والألفين والثلاثة الآلاف والأقلّ والأكثر، فيصل به رحمه، ويحمل به الكلّ عن قومه»[١].
وهو ظاهرٌ في اختياره ذلك، خصوصاً مع ملاحظة القيام بذلك من قبل ذي الثروة، فلو كان واجباً على كلّ مؤمنٍ قادرٍ، لما قيّده بهذا القيد الذي يصير خاصّاً. والإلزام بالوجوب لخصوص هذه الطائفة التزامٌ لم يفتِ به أحدٌ، بل مخالفٌ للإجماع المركّب.
مع إمكان أن يُقال: إنّ ما يتوهّم منه الوجوب بعد الدقّة يجزم بالفتوى على خلاف الوجوب، كما فيما عرفت من خبر سماعة بن مهران؛ فإنّ فيه التعبير بقوله: «يفرضه الرجل على نفسه في ماله مع قدر طاقته و سعة ماله، فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم»[٢] الحديث .
مع أنّ المراد من الفرض هو التقدير على نفسه لا الوجوب. كما أنّ لفظ «يجب» بعده ـ لو سلّمنا كونه ظاهراً في الوجوب الاصطلاحي ـ كان بصدد بيان أنّ التقدير لابدّ أن يكون مع قدر الطاقة، أي: لا يجوز أن يضرّ بنفسه وأهله، وهو لا ينافي استحباب أصل الحقّ.
[١] الكافي ٥٠٠:٣، كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة...، الحديث ١٠؛ وسائل الشيعة ٤٨:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٧، الحديث ٥.
[٢] الكافي ٤٩٨:٣، كتاب الزكاة، باب فرض الزکاة و ما يجب فيه من الحقوق، الحديث ٨.