المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٧ - فی استحباب الزکاة لمن اتّجر من مال الطفل
مضافاً إلى ما عرفت في حديث الصدوق رحمه الله [١] بقوله: وقد رويت رخصةٌ في أن يجعل الربح بينهما.
نعم، قد يتوهّم مخالفة ما حملناه لبعض الأحاديث مثل:
ما رواه سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به، أيضمنه؟ قال: «نعم»، قلت: فعليه زكاةٌ؟ فقال: «لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين: الضمان والزكاة»[٢]. حيث قد يُقال: إنّه قد نفى الزكاة على التاجر؛ لجعل الضمان عليه، ولا يجمع بينهما، هذا.
لكنّه يندفع: باحتمال أن يكون المقصود نفي الزكاة عن اليتيم، فكأنّه أراد الإمام علِیه السلام إفهام أنّه قد جعلنا الضمان لماله، فكيف نحكم بوجوب الزكاة على اليتيم؟ أي: لا يكون ذلك صلاحاً، ولا يجمع بين الحكم بالضمان لحفظ مال اليتيم والزكاة المنافي لحفظه؛ لأنّه يخرج عن يده.
فحمل الرواية عليه ـ لولا كونه مقصوداً حقيقةً وظهوراً بنفسه ـ ليس ببعيدٍ؛ جمعاً بينه وبين ما عرفت من سائر الأخبار.
وبالجملة: صار خلاصة الكلام ممّا ذكرنا هو وجوب الزكاة للولي إذا كان الاتّجار بمال اليتيم لنفسه لا لليتيم، وكان الربح بينهما، والضمان على التاجر إن لم يكن له مالٌ من عند نفسه.
[١] تقدّم تخريجه آنفاً .
[٢] تهذيب الأحكام ٢٨:٤، كتاب الزكاة، الباب ٨، الحديث ١٠؛ الاستبصار ٣٠:٢، كتاب الزكاة، الباب ١٣، الحديث ٥؛ وسائل الشيعة ٨٨:٩، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٢، الحديث ٥.