المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - فی بيان جواز تبرع المقرض فی اداء الزکاة
ولكنّ الالتزام بذلك في تغسيل الميّت وتكفينه والصلاة عليه مشكلٌ؛ لوجود الفارق بين الممثّل والممثّل به؛ لما ترى من أنّ وجوب الاستنابة لا يسقط بنفس فعل المتبرّع، بل لابدّ أن ينيب العاجز شخصاً لذلك حتّى يسقط التكليف عنه، بخلاف تغسيل الميّت؛ إذ لو فعله متبرّع غير الولي، فقد سقط الواجب عن الولي قهراً؛ لأنّ المباشر بنفسه كان أحد المكلّفين في ذلك. غايةالأمر لابدّ في المباشرة من استئذان الولي. والظاهر كونه حكماً تكليفيّاً لا وضعيّاً. وتحقيق الكلام فيه موكولٌ إلى محلّه.
وكيف كان ففي كلٍّ من الموردين يكون فعل المتبرع وكفايته عن ما هو واجب عليه خلافاً للأصل، فلا يُصار إليه إلاّ مع وجود دليلٍ يستظهر منه جوازه، كما لا يبعد أن يكون الحال كذلك فيهما.
المقام الثاني: في مقتضى حكم الأصل العملي
ومن هنا ظهر حكم المقام الثاني، أي: مقتضى حكم الأصل العملي؛ لأنّه قبل إتيان المتبرّع كان وجوبه وملاكه باقياً قطعاً، فبعد إتيان المتبرّع يشكّ في بقائهما، والاستصحاب يحكم بالبقاء، فلا يسقط التكليف عن المكلّف.
نعم، إذا فرض الشكّ في أصل ثبوت التكليف بدواً: بأنّه هل يكون بصورة الإطلاق واجباً أو بصورة الاشتراط بعدم إتيان الآخر؟ فحينئذٍ يمكن أن يقال: ما هو المتيقّن هو صورة عدم إتيان الآخر بذلك، فمع انتفاء الشرط يشكّ في الإتيان وعدمه، والأصل البراءة، ولازمه سقوط التكليف عن المكلّف، كما لا يخفى.