المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢١ - تتميم فی اخذ الاجرة للولی من مال اليتيم
ثمّ ذكر التفصيل بين الغني والفقير أنّ المقصود من عدم الإسراف في الأكل ليس هو الأكل من غير وجهٍ وجيهٍ، بل المراد هو الأكل للاُجرة مع ملاحظة حال الطفل، ولذا ذكر بعد الحكم بالجواز في أصل أخذ الاُجرة لكلّ من الغني والفقير تفصيلاً أخلاقيّاً بين الغني والفقير، وهو أمرٌ مقبولٌ عقلائيّاً، فالآية على ما بينّاه ظاهرةٌ لو لم تكن صريحةً في جواز أخذ أصل الاُجرة في الجملة، وأنّ عدم الاستعفاف للغني شبه إسرافٍ.
وأمّا الروايات:
فممّا يدلّ على الجواز صحيح هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام عمّن تولّى مال اليتيم: أله أن يأكل منه؟ فقال: «ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم، فليأكل بقدر ذلك»[١].
ودلالته على أصل الجواز ـ بل في بيان مقدارها من كون الاُجرة بصورة أجرة المثل ـ واضحةٌ جدّاً.
ونحوه ما رواه أبو بصير، عن أبي عبدالله علِیه السلام في قول الله: (وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً)[٢] فقال: «هذا رجلٌ يحبس نفسه لليتيم على حرثٍ أو ماشيةٍ، ويشغل فيها نفسه، فليأكل منه بالمعروف، وليس له ذلك في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعةٌ»[٣].
[١] تهذيب الأحكام ٣٤٣:٦، كتاب المكاسب، الباب ٩٣، الحديث ٨١، ووسائل الشيعة ٢٥١:١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٢، الحديث ٥.
[٢] سورة النساء، الآية: ٦
[٣] وسائل الشيعة ٢٥٢:١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٢، الحديث ٩.