المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٨ - فی بيان حکم الشک فی صدق التمکن
إذ هي لا تجري إلاّ في الشبهة الموضوعيّة، فعلى هذا لو كانت الحالة السابقة معلومةً بأحد الوجهين من التمكّن وعدمه ومن وجوب الزكاة وعدمه، فيستصحب ويحكم على طبقها.
وأمّا لو لم تكن معلومةً: فالمسألة من حيث جواز الرجوع إلى العامّ والمطلق وعدمه محلّ خلافٍ.
ذهب عدّةٌ إلى عدم الجواز، كما يظهر من السيّد الخميني رحمه الله والحكيم والخوئي والمنتظري والرفيعي والآملِی رحمهم الله من أصحاب التعاليق على العروة.
خلافاً لآخرين، منهم: السيّد رحمه الله صاحب العروة والسيّد الأصفهاني والبروجردي وعبد الهادي الشيرازي والگلپايگاني والشاهرودي الميلاني رحمهم الله وعدّةٌ أُخر من أصحاب التعليقة.
وهذا هو الأقوى عندنا؛ لأنّ العامّ كالمطلق كان تامّاً في الحجّيّة والظهور عند العقلاء، فيشمل جميع الأفراد المعلومة والمشكوكة. غاية الأمر حيث كان الخاصّ والمقيّد أقوى حجّةً وظهوراً عند العرف من العامّ والمطلق، ولذلك يقدّم عليهما، إلاّ أنّ هذا فيما إذا كان الخاصّ فيه حجّة، وهو لا يكون إلاّ في الأفراد المعلومة من الخاصّ؛ لأنّ التمسّك بالخاصّ في أفراده المشكوكة من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة له، وهو غير جائزٍ. فالخاصّ لا يكون حجّةً في المشكوك، والعام يكون حجّةً فيه، وهو يكفي في جواز الاحتجاج على العبد في علّة ترك العمل بالعامّ. فلذلك يكون التمسّك بالعامّ جائزاً، ولا يرجع إلى أصل البراءة، كما قالوا. فالحكم بالاحتياط في إخراج الزكاة فيها قويٌّ لو لم نقل بأصل الوجوب بالفتوى.