المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦ - فی التمسک بحديث الجبّ لمثل الضمانات و الغرامات
فإذا عرفت الحال في سنده ونقله بنحو التواتر، نزيد نحن فيه ما نقل عن صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال: فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم فقلت: ابسط يمينك لأبايعك. فبسط يمينه. قال: فقبضت يدي. قال: «مالك يا عمرو؟». قال: قلت: أردت أن أشترط. قال: «تشترط بماذا؟». قلت: أن يغفر لي. قال: «أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله»[١].
مضافاً إلى ما عرفت من نقل الحديث في الخصائص الكبرى[٢].
هذه جملة ما وجدناه في ذلك. فكيف يمكن تضعيفه بالإرسال وأمثال ذلك؟! مع أنّه من المسلّمات عن النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم والمسلمين. هذا كلّه في سنده.
وأمّا الكلام فيما اُورد عليه من ضعف دلالته:
فيمكن الجواب عن الأوّل: بأنّ الامتنان لنفس المسلم، وأمّا ما يستلزم منه سقوط حقّ المستحقّين فغير منافٍ لمقتضاه، وإلّا يلزم أن لا تجري البرائة في الدين المشكوك؛ لكونه إضراراً للدائن، مع أنّه يجري فيه؛ لكونه امتناناً للمديون، وهو يكفي في صحّته، كما هو واضحٌ.
وعن الثاني: بأنّ الزكاة وإن كانت من قبيل الحقّ للفقراء في الأموال من العشر أو نصفه أو غير ذلك، إلّا أنّ هذا الاستعداد قد حصل من أمر الشارع وحكمه ولو وضعاً بما إذا بلغ حدّ النصاب ولو في حال الكفر. فإذا حكم الشارع بعدم لزوم إعطائه، أي: أسقط حقّ الفقراء في حال إسلامه لمصلحةٍ
[١] صحيح مسلم: ٧٨:١.
[٢] اُنظر الخصائص الكبرى ٢٤٩:١.