المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
حيث إنّه نسب إلى الصدوق في هدايته[١] والفقيه[٢] إلى وجوبه، كما استظهر ذلك صاحب الحدائق[٣] بقوله ـ بعد نقل كلامه ـ: «وربما ظهر من هذه العبارة الوجوب».
فلا بأس بنقل كلامه بعد نقل الآية: «فالحقّ المعلوم غير الزكاة، وهو شيءٌ يفرضه الرجل على نفسه أنّه في ماله ونفسه، ويجب أن يفرضه على قدر طاقته و وسعه».
ثمّ روى موثّقة سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «إنّ الله عزّوجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضةً لا يحمدون إلاّ بأدائها، وهي الزكاة، بها حقنوا دمائهم، وبها سمّوا مسلمين. ولكنّ الله عزّوجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقاً غير الزكاة، فقال عزّوجلّ: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)، فالحقّ المعلوم غير الزكاة، وهو شيءٌ يفرضه الرجل على نفسه في ماله، يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته و سعة ماله، فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم وإن شاء في كلّ جمعةٍ، وإن شاء في كلّ شهرٍ. وقد قال الله عزوجل أيضاً: (وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً)، وهذا غير الزكاة»[٤]. الحديث.
فإذا انضمّ كلام الصدوق رحمه الله في أوّل الفقيه بقوله: «ولم أقصد فيه قصد
[١] الهداية، ص١٧٩، باب الحق المعلوم.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٤٨:٢، أبواب الزكاة، باب الحقّ المعلوم و الماعون، الحديث ١٦٦٦.
[٣] الحدائق الناضرة ١٢: ١٥.
[٤] الكافي ٤٩٨:٣، كتاب الزكاة، باب فرض الزکاة و ما يجب فيه من الحقوق، الحديث ٨.