المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩ - فی استحباب الزکاة فی المال الصامت
الشيخان رحمهما الله[١] بذلك. لكنّ المصنّف في المعتبر[٢] نسب القول بوجوب الزكاة إليهما، إلاّ أنّ صاحب مصباح الفقيه رحمه الله[٣] ربما نسب الاستحباب إلى الأكثر، بل المشهور.
وكيف كان فقد استدلّ عليه بالاستقراء على تساوي اليتيم والمجنون في الأحكام، فحيث حكم باستحبابها في غلات الطفل ومواشيه، فيكون الأمر كذلك في المجنون.
ولكن فيه: أوّلاً: أنّك قد عرفت منّا سابقاً عدم ثبوت استحبابها في غلات الطفل ومواشيه، فهكذا في المجنون أيضاً.
وثانياً: أنّ الاستقراء ليس دليلاً قطعيّاً، بل هو دليلٌ ظنّي، والظنّ المطلق ليس بحجّةٍ، بخلاف الظنّ الذي قام عليه دليل؛ فإنّ مثله حجّة.
وثالثاً: أنّ الخبر الصحيح الذي ينفي الزكاة عن المجنون مطلقاً يشمل نفي استحبابه لو كان المراد من النفي نفي مطلق الحكم من الوجوب والاستحباب ولم يجعل كلمة «أ عليها» أو جملة «هل عليه زكاة» في الحديثين سؤالاً عن الوجوب وقرينة في الجواب عنه أيضاً. ولكنّه ليس بقوّة ما قبله من الجوابين.
المسألة الثالثة: في استحباب الزكاة في المال الصامت إذا اتّجر به.
فقد اُستدلّ عليه بالخبرين المذكورين.
لا يقال: أنّهما ظاهران في الوجوب، فكيف يفتي بالاستحباب؟
[١] المقنعة، ص٢٣٨؛ النهاية، ص ١٧٥؛ المبسوط ١: ٢٣٤؛ الخلاف ٢: ٤٠، مسألة ٤٢.
[٢] المعتبر٢: ٤٨٨.
[٣] مصباح الفقيه١٣: ٣١.