المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٦ - فروع متعلّق باتّجار الولی لمال الطفل
خلاف ذلك، فيبقى في كلٍّ من القاعدة والأخبار مصداقان أو أزيد، فيخرج عن الاستهجان. وهذا أحسن الوجوه من الاُمور المذكورة.
وهاهنا فروعٌ
الأوّل:
لو عامل الولي لمال الطفل بلا ربحٍ ولا نقصانٍ، فهل يوجب ذلك بطلان العقد أم لا؟
فإن قلنا: بأنّ رعاية المصلحة والغبطة معتبرةٌ في صحّة التصرّف، قد يقال هنا بفساد العقد، إلاّ أن يُقال: إنّه شرطٌ في جواز التصرّف تكليفاً لا في صحّة العقد، أي: المصلحة دخيلةٌ في الحكم التكليفي لا الوضعي. ولكن الظاهر من النهي عن الاقتراب من مال اليتيم الواقع في قوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [١] هو القرب من حيث الوضع والنقل والانتقال، لا خصوص النهي التكليفي وإن كان ظهور الهيئة في ذلك، كما لا يخفى.
وأمّا لو قلنا: بكفاية عدم المفسدة في صحّة التصرّف، فيكون الحكم في الفرض المزبور صحيحاً؛ لعدم صدق المفسدة في عدم الربح. ولكن في النقيصة لا يخلو عن إشكالٍ؛ لأنّ النقص بنفسه مفسدةٌ في المال، فإذا صدق حينئذٍ المفسدة، فلابدّ للولي من استرجاع مال الطفل لو تمكّن، وإلّا غرم للطفل ماله واُخذ ما بيده له مقاصّةً. والحكم بالأخذ بصورة المقاصّة
[١] سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.