المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - فی بيان حکم الشک فی صدق التمکن
في الحكم عند الشكّ في صدق التمكّن:
وحيث إنّ العرف قد يختلف وينتهي الأمر إلى الشكّ في صدق التمكّن، فلابدّ من ملاحظة الحكم عند الشكّ في ذلك، فنقول وبالله الاستعانة:
اعلم: أنّ الشكّ في الصدق على قسمين: لأنّه تارةً يشكّ في سعة مفهوم التمكّن عرفاً وضيقه المسمّى بالشبهة المفهوميّة، وأُخرى يشكّ في مصداقه بعد وضوح مفهومه عرفاً. فلابدّ ملاحظة حال كليهما من جهة الحكم.
فنقول: ورد في الجواهر[١]ما نصّه: «ومع فرض عدم تنقيح العرف لبعض الأفراد قد يقوى سقوط الزكاة؛ للأصل، بعد قاعدة "الشكّ في الشرط شكٌّ في المشروط". وربما احتمل الوجوب؛ للإطلاق، ورجوع الشك في الفرض إلى الشكّ في الاشتراط، لا في تحقّق الشرط. والأوّل أظهر. والله أعلم».
وقال السيّد رحمه الله في العروة[٢] في الشرط الخامس: «والمدار في التمكّن على العرف. ومع الشكّ يعمل بالحالة السابقة. ومع عدم العلم بها فالأحوط الإخراج».
وقد يقال[٣]: بأنّ الظاهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله أنّه أراد فرض الشبهة المفهوميّة في التمكّن، ومع ذلك قد اختار سقوط وجوب الزكاة، ولكنّ الظاهر من كلام السيّد رحمه الله هو الشبهة المصداقيّة، فلابدّ من الرجوع إلى الأصل مثلاً، ومع ذلك قد احتاط بالإخراج، ونسب المتوهّم كون الاحتياط استحبابيّاً لا وجوبيّاً.
[١] جواهر الکلام ١٥: ٥٤.
[٢] العروة الوثقي ٤: ٩.
[٣] لاحظ مستمسک العروة ٩: ١٧.