المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - فيما لو نذر فی اثناء الحول الصدقة بعين النصاب
حقٍّ للغير خارجاً المانع عن التصرّف فيه تصرّفاً متلفاً عقلاً أو شرعاً إلاّ نفس الوجوب المتعلّق بالعمل بالنذر، فكيف لا يلتزم بذلك؟! فكذا الحال في المسألة؛ لوضوح أنّ انقطاع الحول لم يتحقّق بالوجوب المتولّد من عدم الوفاء بالنذر حتّى يقال بعدم كونه منقطعاً للحول، إذا لم نقل بوجوب القضاء تعبّداً، أو قلنا به، بل الانقطاع قد حصل من أوّل انعقاد النذر بالتصدّق عند حلول وقته، فلا يشرع بالحول إلاّ بعد العصيان. فهاهنا لا يلاحظ من جهة انقطاعه للحول بين أن يكون القضاء عليه واجباً أم لا؛ لإمكان أن يكون حكم وجوب القضاء هنا حكم الوجوب بالوفاء بالدين ونفقة العيال وأمثال ذلك حيث كانت الذمّة مشغولةً بذلك من دون تعلّقٍ لخصوص المال. بل وجوده موجبٌ لحصول التمكّن له، فيتحقّق مصداق وجوب النفقة والوفاء بالدين، فيجب عليه ذلك، وهو غير مانعٍ عن وجوب الزكاة عليه عند تحقّق الحول بالمال. وكذا في المقام بالنسبة إلى ما بعد العصيان.
وهذا بخلاف ما قبله؛ فإنّ الحول قد انقطع بنفس الوجوب بالنذر؛ لأنّ النذر له نحو تعلّقٍ بالمال تارةً بخروجه عن الملك، كما في النذر بالنتيجة، وأُخرى بخروجه عن التمكّن في التصرّف إلى أن يفي بنذره بدخول وقته والوفاء به، كما في النذر بالفعل.
وممّا ذكرنا ظهر وجه الفرق بين الوجوب الحاصل من صيغة النذر مطلقاً ـ أي: سواء كان مطلقاً أو موقّتاً بوقتٍ أو مشروطاً بشرطٍ ـ وبين الوجوب لإنفاق العيال أو الوفاء بالدين؛ حيث إنّ الأوّل له نحو تعلّقٍ بالمال