المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٤
الضمان. وجعلوا وجه وجوب الزكاة هو عدم تحقّق مؤنةٍ للمالك، کما في كلام الشهيد الثاني رحمه الله القائل: «ويشكل الحكم فيما لو علفها الغير من مال نفسه؛ نظراً إلى المعنى المقصود من العلف، والحكمة المقتضية لسقوط الزكاة معه، وهو المؤنة على المالك الموجبة للتخفيف، كما اقتضته في الغلاّت عند سقيها بالدوالي». انتهى كلامه.
ولا يخفى: أنّ ما ذكره لا يخلو إمّا أن يكون علّةً لوجوب الزكاة أو حكمة، وفي كلتا صورتيه لا تخلو المسألة من إشكالٍ.
فإن كانت علّة فغير مذكورةٍ في النصوص فلابدّ أن تكون مستنبطةً، وهي عندنا غير حجّةٍ، فلا يمكن إسراء الحكم إلى غير مورد النصّ.
و إن کانت حكمةً ـ كما قد صرّح بقوله: «والحكمة المقتضية لسقوط...» ـ فمن الواضح أنّ الحكمة لا يمكن جعل ملاك الحكم عليها وكونها مدار الحكم في كلّ موطنٍ، وهو واضحٌ؛ فلا تكون المؤنة بوجودها وعدمها مدار حكم الوجوب وعدمه.
كما لا يكون الحكم دائراً مدار الغرامة وعدمها فيما إذا كان المرعى مورد شراءٍ أو الأرض التي فيها المرعى ـ بلزوم الزكاة في الثاني دون الأوّل؛ لأنّ الغرامة في قبال المرعى والكلاء بنفسه، بخلاف شراء الأرض أو استيجارها؛ حيث تكون الأُجرة في قبال الأرض لا المرعى، فلا زكاة ـ؛ لما قد عرفت من أنّ الملاك هو صدق الاسم وما هو الخارج. فلو علفه لوجود مانعٍ كالثلج وغيره، لزم الخروج.
ولذلك ترى أنّ صاحب الجواهر رحمه الله قد ادّعى في آخر كلامه عدم الزكاة