المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٠
إنّ المشتقّ بأيّ صيغةٍ وقع وصدر تارةً: يقصد به تلبّس الذات بالمبدأ بالفعل، أي: بوضع اللغوي لذلك، كالسوم والعلف والنوم ونظائرها فلا إشكال في أنّه لو عرضه ذلك لابدّ من التلبّس بالتحقّق أو بالتربّص لردّ غير ذلك بحسب ما يقتضيه حال زمان تلك الصيغة من الماضويّة والمضارعيّة وغيرها. كما يُقال: فلانٌ قائمٌ أو قام أو يقوم وأمثال ذلك. فالمشتقّ في المقام لا يمكن أن يُراد به هذا المعنى؛ لأنّ السائمة والمعلوفة بذلك ينافيه خروجه عن التلبّس ولو بلحظةٍ؛ لعدم صدق الفعليّة بالتلبّس، فيضادّه حينئذٍ النوم والأكل بغير العلف أو الشرب لردّ الحركة في الطريق بدون الأكل ونظائرها؛ لوضوح عدم إمكان تغذّي في كلّ الساعات.
وأُخرى: قد يلاحظ التلبّس بالمبدأ في صيغةٍ وقعت من جهة الملک والحرفة والصناعة، كما في المجتهد وذي الحرف في الصنايع كالبنّاء والحدّاد والخيّاط. ومن الواضح أنّه ليس المراد من السائمة ذلك؛ لأنّه ينافيه تلبّسه بضدّه ولو كان في مدّةٍ كثيرةٍ؛ لأنّ النظر ليس فيه بحال فعليّته وإن كان عدم تلبّسه في زمانٍ معتدٍّ به عند العقلاء ربما تضرّ علِی حاله في الجملة.
وثالثةً: قد يُلاحظ التلبّس بالاقتضاء لكن بحسب اعتياده وبما جرت به العادة، أي: تكون عادته المتعارفة هي السوم أو المعلوفيّة. وعلى هذا الفرض لا يضرّ بذلك خروجه عن الوصف بيومٍ أو أزيد منه، خصوصاً إذا كان منفصلاً في شهرٍ أو سنةٍ مثلاً، لذا يقال بأنّ فلاناً مسجونٌ، ولا ينافي هذا الوصف خروجه عن السجن يوماً أو أزيد لملاقات أهله. ووصف