المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - فی حکم الهبة و الوصية بالنسية الی وجوب الزکاة
وقبول الموصى له، أو يحتسب من الموت قبل القبول، أو من حين الوصيّة ولو قبل الموت؟
أمّا في الهبة:
فالظاهر هو الأوّل: سواء جعلنا الملكيّة حاصلةً بعد القبض، فوجهه واضحٌ؛ إذ الحول لابدّ أن يحتسب في شيءٍ كان ملكاً له، أو جعلنا القبض كاشفاً عن تحقّق الملكيّة من حين العقد، ومع ذلك يحتسب بعد القبض أيضاً؛ لعدم حصول شرطه، وهو التمكّن من التصرّف الحاصل بعد القبض.
والقبض الذي هو شرطٌ إمّا هو شرطٌ لحصول الملكيّة أو للزومها، ولكنّ اللزوم هنا ليس بمعناه المصطلح في غير المقام؛ لأنّ الهبة حتّى بعد القبض من العقود الجائزة إلّا في بعض أقسامها مثل: الهبة المعوّضة أو الهبة لذي رحم؛ فإنّ اللزوم هنا حتمي. ولعلّ مقصود من عبّر بأنّ القبض شرط اللزوم أراد اللزوم الاصطلاحي، إلّا أنّه أراد إفهام الأثر الفاحش للقبض الذي يظهر في مثل الهبة المعوّضة وغيرها وإن كان أثره الخفي هو حصول التمكّن من التصرّف في الهبة الجائزة، كما هي الأكثر خارجاً.
وكيف كان فلابدّ أن يحتسب الحول من بعد القبض حتّى يكون واجداً للشرائط.
وجواز الرجوع الواقع في ذات الهبة الجائزة بعد القبض لا يكون مانعاً عن الاحتساب وتعلّق الزكاة به، كما لا يخفى؛ لشمول أدلّة وجوب الزكاة لمثل هذه الأملاك التي لا يكون فيها مانعٌ عن ذلك، وهذا واضحٌ.