المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی کل الاجناس و عدمه
يوجب ذلك. فلابدّ أن يكون المراد من الغيبة هنا هو عدم القدرة ولو واقعاً، وهو لا يعلم إلاّ بعد مدّة، كما في مورد الرواية.
فعلى هذا أيضاً يرجع الكلام إلى كون إلحاق الغصب والجحد بالغيبة بالدلالة اللفظيّة بسبب استفادة ذلك من سائر الأخبار منضمّةً إلى هذا الخبر.
فإذا صار وجه عدم الوجوب هو عدم التمكّن، فهو أمرٌ عامٌّ شاملٌ لجميع المال حتّى مثل الزرع والشجر وإن كان المال في مورد الرواية غير قابلٍ للتعميم لمثل هذا بقرينة الدفن؛ إذ ما يقبل ذلك ليس إلّا مثل النقدين.
ويؤيّد هذا مثل حديث عبدالله بن سنان بقوله: «لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتّى يقع في يديك»[١].
فإنّ الغيبة وإن أُخذت وصفاً للمال، ما يشعر كونه من المنقولات كالنقدين والأنعام، إلّا أنّ ذكر «حتىّ يقع في يديك» أي: تحت إختيارک يفهم منه كون المراد هو الأعمّ ممّا لا يقدر عليه ولو كان من الغلّات.
كما قد يؤيّد كون المال هو الأعمّ حديث إسحاق بن عمّار الذي جعل وصف الغيبة وصفاً للرجل بقوله: «عن رجلٍ ورث مالاً والرجل غائب، هل عليه زكاةٌ؟»[٢].
فإنّ إطلاق المال يشمل ما فيه الحول وغيره، كما يشمل إطلاقه ما لو كان المال زكويّاً وغيره. وتذيّله بذيلٍ يدلّ على لزوم حلول الحول للزكاة لا
[١] تهذيب الأحكام ٣١:٤، كتاب الزكاة، الباب ٩، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ٩٥:٩،كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٥، الحديث ٦.
[٢] تقدّم تخريجه آنفاً.