المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
ومنشأ توهّم الوجوب هو الآية التي قد عرفت تصريحها بالأمر بالإيتاء الظاهر في الوجوب، وادّعاء الإجماع عن الشيخ في الخلاف، ودلالة بعض الأخبار عليه في الجملة، مثل:
ما عن أبي بصير ـ يعني المرادي ـ عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «لا تصرم بالليل، ولا تحصد بالليل، ولا تضحّ بالليل، ولا تبذر بالليل؛ فإنّك إن فعلت لم يأتك القانع والمعترّ». فقلت: ما القانع والمعترّ؟ قال: «القانع الذي يقنع بما أعطيته، والمعترّ الذي يمرّ بك فيسألك. وإن حصدت بالليل، لم يأتك السؤال. وهو قول الله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) عند الحصاد: يعني عند القبضة بعد القبضة إذا حصدته، فإذا خرج فالحفنة بعد الحفنة، وكذلك عند الصرام، وكذلك البذر. لا تبذر بالليل؛ لأنّك تعطي في البذر، كما تعطي في الحصاد»[١].
ونحوه خبر العيّاشي عن محمّد الحلبي، عن أبي عبدالله علِیه السلام عن أبي جعفر، عن علي بن الحسِین علِیهما السلام أنّه قال لقهرمانه ووجده قد جذّ نخلاً له من آخر الليل، فقال: «لا تفعل! ألا تعلم أنّ رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم نهى عن الحصاد والجذاذ بالليل، وكان يقول: الضغث تعطيه من يسأل، فذلك حقّه يوم حصاده»[٢].
ومرسل الصدوق رحمه الله قال: قال الصادق علِیه السلام: «لا تحصد بالليل، ولا تصرم
[١] الكافي ٥٦٥:٣، كتاب الزكاة، باب الحصاد والجذاذ، الحديث ٣؛ تهذيب الأحکام ٤:١٠٦، کتاب الزکاة، الباب ٢٩، الحديث ٣٨؛ وسائل الشيعة ١٩٨:٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلاّت، الباب ١٤، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠١:٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلاّت، الباب ١٤، الحديث ١٠.