المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٢ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
عذرٌ بلا فرقٍ بين الكافر والمسلم إن فرض إمكان تصوّر مقصّرٍ منه في الأُصول دون الفروع، كما لا يخلو عن وجهٍ.
وكيف كان فالحكم بكونهم مكلّفين بالفروع كما هم مكلّفون بالأصول قويٌ عندنا، كما عليه المشهور لولا قيام الإجماع عليه.
المقام الثاني:
أنّه بعد الفراغ عن تعلّق التكليف بالفروع للكافر يقع البحث في أنّ عمله مع الكفر هل يمكن الحكم بصحّته أم لا؟ فلا بأس أن نشير إليه مبسوطاً في الجملة. فنقول والاستعانة بالله عزّ وجلّ:
إنّ العمل الصادر منه ينقسم إلى قسمين: عمل عبادي وعمل معاملي، أي: المعاملة بالمعنى الأعمّ ليشمل جميع أقسامها. وحيث كان البحث عن الثاني بتفصيله مرتبطاً بكتاب البيع والإجارة وغيرهما وكان مذكوراً هناك، فلا نشير إليه هنا إلاّ إجمالاً، فنقول:
إنّ الأصل يقتضي صحّتها حتّى في مثل باب الغرامات والضمانات والجنايات والديات عن الكافر أيضاً، ولا شرطيّة للإسلام في صحّتها. بل لو شكّ فالأصل عدم شرطيّته، كما أنّ أسباب الملكيّة من الحيازة وإحياء الموات والاصطياد والاحتطاب غير مختّصةٍ بالمسلم.
نعم، قد يبحث في مثل الكافر الحربي لو قلنا بعدم مالكيّته للمال، فإذا لم يكن المال ملكاً له، فكيف تقع المعاملة؟ وتفصيل البحث فيه موكولٌ إلى محلّه.
فالأولى صرف عنان الكلام إلى العمل العبادي الذي يعتبر فيه قصد القربة، فإنّه يناسب المقام، كما لا يخفى.