المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤ - اعتبار النصاب فی الابل و مقداره
ينتقل إلى التخيير من جواز الأخذ من كلّ خمسين حقّة ومن كلّ أربعين بنت لبون. فأراد الشهِید قدّس سرّه بيان ذلك، لا أنّ جواز احتساب في كلّ خمسين حقّة وفي كلّ أربعين بنت لبون بعد إحدى وتسعين، كما هو المتوهّم من ظاهر كلامه.
وكيف كان فلنرجع إلى أصل البحث:
الأقوال في النصاب الثاني عشر:
ثمّ إنّ النصاب الثاني عشر ـ المائة وإحدى وعشرين ـ لو تحقّق في الإبل ما يوجب الفريضة، ففيه اختلافٌ شديدٌ بين الفقهاء لاسيّما بين المتأخّرين، والأقوال ثلاثة:
الأوّل: أنّ المراد بقوله:«ففي كلّ خمسين حقّة وفي كلّ أربعين بنت لبون» هو ما يمكن العّد بكلٍّ من العددين كالمائتين مثلاً. وإن كان المتعيّن ما يكمل العدد ويوجب استيعاب الأفراد بما لا يبقى إلّا بما دون العشرة المسمّى بالنيّف، وهو العدد الواقع بين كلّ عقدٍ من العقود من الواحد إلى تسعة، مثلاً كان اللازم في مثل المائة وإحدى وعشرين احتساب العين بثلاث بنات لبون؛ حيث يستوعب العدد إلّا الواحد ولا بأس به، لا احتساب الخمسين الموجب لإيجاب حقّتين المستلزم لزيادة إحدى وعشرين من العدد؛ وعليه ففي مثل مائة وخمسين يحتسب من الخمسين بثلاث حتّى يجب ثلاث حققٍ، لا أربعين حتّى يوجب زيادة ثلاثين، فيكون التخيير على هذا القول تقديريّاً، أي: على فرض إمكان قبول التخيير لا مطلقاً.