المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٥ - فی استحباب الزکاة فی الغلّات فی مال الطفل
فإذا استضعفنا العمل بالصحيح بما قلنا، فإذن نرجع في الغلاّت إلى عمومات نفي الزكاة عليه، الظاهر في نفي أصل الجعل عليه، لا نفي الوجوب فقط، كما قلنا في النقدين بذلك وفاقاً للمشهور فيهما. مضافاً إلى تأييد نفي كلا الحكمين من الوجوب والاستحباب بالأدلّة الدالّة على النهي عن الاقتراب من مال اليتيم إلاّ بالتي هي أحسن، المقتضي تحريم ذلك؛ إذ ليس في إعطاء الزكاة مصلحةٌ لمال اليتيم، فلذلك نقول: بأنّ نفي كلا الحكمين موافقٌ للقواعد، كما عليه الآملي رحمه الله[١].
مضافاً إلى أنّ الوجوب إذا لم يعمل به لكونه محمولاً على التقيّة مثلاً، فلا وجه حينئذٍ لحمل الأخبار النافية على الاستحباب جمعاً بين الصحيح وبينها؛ لأنّ الوجوب لا يكون وارداً في مقام بيان الحكم حتّى يجمع بهذا الجمع؛ لأنّ الحمل على التقيّة معناه طرح الخبر عن قابليّة الاستدلال، كما لا يخفى. فإثبات الاستحباب هنا مشكلٌ على هذا التقدير في الغلاّت، ففي المواشي أشكل؛ لعدم وجود دليلٍ يدلّ على ثبوت الزكاة فيها.
والعجب عن سيّدنا الحكيم رحمه الله حيث قال بأنّ القول بالاستحباب في المواشي أخفّ من الغلاّت[٢]. وكيف يكون كذلك مع عدم وجود دليلٍ فيها يدلّ على ثبوت الزكاة فيها إلاّ عموم الأدلّة، وقد خصّصت بالأخبار النافية، ما يساعد هذا التخصيص مع الحرمة التي قد اخترناه. كما هو أولى
[١] مصباح الهدي ٩: ٢٣٥.
[٢] لاحظ مستمسک العروة ٩: ٦.