المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٢ - القول فی نصاب الغنم
سبيل الترتيب، فكيف يمكن أن يسكت عن نصاب واحد بواسطة التقيّة، بل ذكر خلافه في الترتيب؟ مع أنّ الكثرة المستعملة في هذا الحديث وقعت في حديثين آخرين في الإبل، وهما حديث عبد الرحمن بن الحجّاج، وحديث أبي بصير[١] الدالّان على «أنّ في العشرين ومائة حقّتين، فإذا كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقّةٌ»؛ حيث لم يقل أحدٌ بكون المراد من الكثرة عدداً كثيراً مثل المائة وأمثالها، بل يطلق ذلك حتّى الأقل منها، فيشمل الواحد أيضاً؛ فهذا الجمع غير مقبولٍ.
أو يُقال بجمعٍ آخر لعلّه أحسن: وهو أنّ الكثرة كلمةٌ صادقةٌ على كلّ عددٍ زائدٍ عن ثلاثمائة إلى أربعمائة ولو كانت بواحدة أيضاً، فهذا الحديث يكون من تلك الناحية بصورة الإطلاق. ويشذّه حديث الفضلاء: بأنّ الكثرة التي توجب احتساب كلّ مائة شاة عبارةٌ عن أربعمائة لا ثلاثمائة وأزيد منها، فيجمع بينهما بصورة الإطلاق والتقييد، ويحفظ الحديث عن الطرح والتأويل.
وهذا الجمع لا إشكال فيه إلاّ ما ذكرناه من السكوت عن النصاب الرابع بواسطة التقيّة أو أمرٍ آخر، وهو سهلٌ، كما لا يخفى.
فثبت ممّا ذكرنا: أنّ مقتضى الجمع بين حديث الفضلاء وبين حديث محمّد بن قيس وأخويه من الفقه الرضوي وزرارة ـ لو قبلناهما ـ هو القول الأوّل، وهو كون النصاب في الغنم خمسة لا أربعة، وكون النصاب الكلّي
[١] تقدّم تخريجهما آنفاً.