المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - فی استحباب الزکاة فی المال الصامت
وتوضيح كلامه: أنّه فرقٌ بين أن يكون الوجه في عدم الزكاة للمجنون هو وجود المانع وبين أن يكون فقدان المقتضي. وما ذكره المستدلّ في عدم إثبات الزكاة للمجنون هو الأوّل؛ لأنّه استدلّ بأنّ الجنون مانعٌ عن توجّه الخطاب إليه، وهو فاقدٌ للجنون حال إفاقته. وما ذكره المعترض هو الثاني: بأنّ المقتضي لشمول الدليل للمجنون غير موجودٍ؛ لقصور الأدلّة، أو لانصرافها عن المجنون، كما اخترناه؛ فحينئذٍ ولو كان الجنون أدواريّاً، لا يمكن الالتزام بوجوب الزكاة عليه حال إفاقته؛ لأنّه يصدق عليه الجنون ولو من جهة فقدان شرط تعلّق الزكاة عليه، أعني: هو وجود العقل له، وهو غير موجودٍ؛ ولذلك أطلق الدليل من نفي الزكاة بغير الاتّجار في المجنون، كما في الخبرين، هذا.
وأمّا وجه القول بالتفصيل بين ما يشترط فيه الحول كالنقدين والمواشي وبين ما لا يشترط فيه كالغلات فما لا يشترط فيه الحول لابدّ من تعلّق الزكاة عليه كونه حال الزكاة ـ وهو زمان انعقاد الحبّة والاصفرار ـ ذا شعورٍ وعقلٍ؛ للملازمة بين التكليف والوضع، وحيث يجوز له التكليف، يجوز له الوضع، فيثبت له الزكاة. وأمّا إن لم يكن حال الانعقاد ذا شعورٍ وعقلٍ، بل حصل بعد ذلك، فلا. وإن شكّ فالأصل العدم.
وهذا بخلاف ما يشترط فيه الحول؛ إذ المشهور ذهب إلى لزوم استيعاب العقل تمام الحول، بل صرّح العلاّمة رحمه الله في التذكرة بأنّه لو طرأ الجنون أثناء الحول، سقط التكليف، ويكون مبدأ الحول من بعد الإفاقة.