المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥ - فی بيان صورة مزاحمة الخمس مع الزکاة
صورة مزاحمة الخمس مع الزكاة:
ذكر السيّد في العروة رحمه الله[١] في ختام مسائل الزكاة في المسألة الحادية والثلاثون: إذا بقي من المال الذي تعلّق به الزكاة والخمس مقدارٌ لا يفي بهما، ولم يكن عنده غيره، فالظاهر وجوب التوزيع بالنسبة، بخلاف ما إذا كانا في ذمّته، ولم يكن عنده ما يفي بهما؛ فإنّه مخيّرٌ بين التوزيع وتقديم أحدهما على الآخر.
أمّا وجه التوزيع في الفرض الأوّل فهو عدم رجحان أحد الواجبين على الآخر؛ لأنّ كلاًّ منهما حكمٌ إلهي متعلّقٌ بالعين، ولا يمكن الجمع بينهما في المال. فالأمر دائرٌ بين الحكم بالتوزيع مع حفظ النسبة في المقدار بينهما أو التوزيع بالمناصفة من دون ملاحظة النسبة، كما لو كان الخمس هو عشرة دنانير والزكاة عشرين، وكان المال الموجود خمسة عشر ديناراً. فعلى الأوّل لابدّ أن يجعل الثلث للخمس وهو الخمسة، والثلثين للزكاة وهو العشرة. وعلى الثاني ينتصف بينهما، فيصير سهم كلّ واحدٍ منهما سبعة ونصف دينار. أو يُقال بالتخيير بتقديم أحدهما على الآخر، وإهمال الآخر من رأسٍ.
وقد احتمل سيّدنا الحكيم رحمه الله في مستمسكه[٢] تقدّم هذا الوجه على الآخرين؛ حفظاً للعمل بأحد الواجبين بتمامه وإن استدرك في ذيله قائلاً: اللهمّ إلاّ أن يكون التوزيع بالنسبة مستفاداً من بعض النصوص فيقدّم.
[١] العروة الوثقي ٤: ١٩٢.
[٢] مستمسک العروة ٩: ٣٧٨.