المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩ - فی بيان اهمّية الزکاة فی الاسلام
إخراج الزكاة واجباً، فتركه يوجب كون تصرّفه في الأموال حراماً، فيصحّ أن يقال: إنّها مطهّرةٌ للمال، أي: يوجب حلّيّة باقي الأموال.
ولكن بعد الدقّة والتأمّل يمكن أن يلاحظ تحقّق التطهير للمال مع صرف النظر عن كونها واجبة: بأن يقال بأنّ من تعلّق الزكاة بأمواله من الغلاّت والأنعام بحسب حال النوع كان تأذّي الناس به من جهة أمواله أزيد من غيرهم؛ إذ هم يستفيدون من الطرق المستلزم لتخريبها واستهلاكها وترتّب بعض الآثار عليها ونظائر ذلك، فلذلك أوجب الشارع عليهم الزكاة لأداء حقوق من يتأذّى منهم من الفقراء؛ فهي مطهّرةٌ بالذات، لا أن تكون كذلك بسبب حكم الشارع فقط.
كما أنّه كذلك بالنظر إلى المعنى الثاني من الزيادة والرشد؛ لوضوح أنّ الإعطاء للناس مستلزمٌ لأدعيتهم لمن كان معطياً، بل ويوجب المحبّة والمودّة الموجبة للمعاونة والمساعدة عند حوائجهم وأمثال ذلك، ففي جميعها يوجب رشد المال ونموّه، كما لا يخفى على المتأمّل.
الأمر الثالث: في بيان وجوبها وأهمّيّتها في الإسلام والدين
واعلم: أنّا إذا رجعنا إلى الآيات الواردة في القرآن حول مكانتها ولاحظنا الأخبار والأنباء الواردة فيها عن النبي والأئمّة الأطهار، وجدنا أنّها اُخت الصلاة وقرينها لدى الله تبارك وتعالى في كثير من الآيات بتعابيرٍ مختلفةٍ وصيغٍ متشتّتةٍ قبل أمره جلّ وعلا بها بقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا