المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
وفي مصباح الهدى[١] أجاب عنه بجوابٍ آخر: من أنّه يمكن أن يقال بعدم الملازمة بين تكليفهم بالفروع وبين وجوب القضاء عليهم؛ إذ هو بالأمر الجديد الذي يمكن دعوى عدم شمول خطابه لهم. انتهى كلامه.
لكنّه لا يخلو عن إشكالٍ؛ لأنّه إن أراد عدم شمول الخطاب في القضاء لهم في حال كفرهم، فيبقى السؤال لِمَ لا يشملهم؟ مع أنّ القضاء من الفروع التي سلّم شمولها لهم. وإن أراد حال قبول الإسلام، فلا تحتاج إلى التكليف بالقضاء؛ لأنّه جبرانٌ للأداء الواجب الذي فات عنهم وكان في ذمّتهم. وحديث الجبّ على الفرض قد أسقطه، فلا قضاء حتّى يجب عليهم بواسطة أمرٍ جديدٍ. فالجواب الأوّل أولى.
الثاني من الوجوه العقليّة:
أنّنا ـ بعد تسليم كون فائدة التكليف صحّة عقوبته على مخالفته الناشئة من اختيار البقاء على الكفر ـ نقول: لا يمكن الذهاب إلى صحّة مثل هذا التكليف؛ لأنّ من شرائط حسن التکليف انتفاء المفسدة بالنسبة إلي المکلّف، ولتكليف الكافر مفسدةٌ له؛ لأنّه لا يترتّب عليه إلاّ العقوبة.
وأُجيب عنه: بأنّ هذه المفسدة لا تترتّب من التكليف، بل إنّما حصلت من سوء اختياره، والمفسدة التي يشترط عدمها في حسن التكليف هي المفسدة الحاصلة من التكليف نفسه.
[١] مصباح الهدِی ٩: ٣١٨.