المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٨ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ الإسلام يجبّ ما قبله، أي: يسقط التكليف الواحد الذي كان بعد الزمان المستفاد من آية دلوك الشمس[١]، فإذا سقط هذا التكليف بالحديث، فلا دليل على ثبوته بعد الإسلام.
لكنّه توهّمٌ فاسدٌ؛ لأنّ الوجوب المتولّد منه كان محدوداً بين الحدّين من الدلوك إلى الغروب، فإذا لم يمکن تعلّق التكليف على الفرض بمقداٍر من الوقت أو سقط بالجنون أو بحديث الجبّ، فهو لا يوجب إلاّ سقوطه بمقدارٍ منه دون البقيّة من سعة الوقت، كما لا يخفى.
وثالثاً: أنّه يمكن الإشكال حتّى في الواجب المضيّق والخطاب بالقضاء بعد فوات الوقت في الموسّعات ردّاً على من يزعم كصاحب المدارك[٢] باختصاص الإشكال بالقضاء، كما هو المستفاد من الأخبار من أنّ الكافر غير مخاطبٍ بالقضاء وإن كان مخاطباً بسائر التكاليف؛ لاتّساع وقوعه منه في حال كفره وسقوطه بإسلامه: بأنّ مقصوده من الامتناع إن كان بلحاظ أنّه تكليفٌ بما لا يطاق، فأُجيب عنه بأنّه لا استحالة فيه إذا كان ذلك بسوء اختياره؛ لما قد قيل من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
وإن أراد أنّه لا فائدة بمثل هذا التكليف؛ إذ لا يقبل منه في زمان الكفر ويسقط بعد إسلامه، فأُجيب عنه بإمكان أن تكون الفائدة تكليفيّة كترتّب العقاب على تركه لو ترك الإسلام.
[١] أي: الآية: ٧٨ من سورة الإسراء.
[٢] مدارک الأحکام ٤: ٢٨٩.