المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٠ - فی بيان جواز تبرع المقرض فی اداء الزکاة
لكن فيه تأمّلٌ؛ لأنّ الشكّ في الإطلاق والتقييد والأصل فيه عدم التقييد، فمقتضاه وجوبه. هذا تمام الكلام في عموم العبادات من جهة قيام المتبرّع عليه.
المقام الثالث: في مقتضى الدليل الوارد في المقام بالخصوص
فقد اُستدلّ علي جواز تبرّع المتبرّع بوجوهٍ:
منها: ما ذكره العلاّمة رحمه الله في المنتهى[١] في مقام الاستدلال بالجواز: بأنّ الزكاة دينٌ، فيكون التبرّع بمنزلة أداء الدين.
وأورد عليه الآملي رحمه الله في مصباح الهدى[٢] بقوله: وفيه عدم الدليل على صحّة التبرّع في كلّ دينٍ على نحو العموم حتّى يشمل الزكاة، فيحتاج في خصوص الزكاة إلى قيام الدليل عليه، لاسيّما وهي عبادةٌ. انتهى كلامه.
والظاهر: أنّ العلاّمة أراد بأنّ الزكاة حيث كانت حقّاً للفقراء، فيكون من قبيل الديون الماليّة الخارجيّة بين الناس. فكما أنّ أداء الدين من متبرّعٍ عن المديون يكفي في إبراء ذمّته، فكذا في الزكاة أيضاً. فإذا ثبت ذلك في الديون بحسب العلّة، فيكون من أحد مصاديقها الزكاة هذا.
ولكن يرد عليه أوّلاً: أنّه لو ثبت ذلك، لجرى في التوصّليّات لا في مثل التعبّديّات؛ حيث إنّ إثبات الجواز فيها محتاجٌ إلى دليل بالخصوص، وهذا هو مقصود الآملي رحمه الله.
[١] منتهي المطلب ٨: ٦٦.
[٢] مصباح الهدِی ٩: ٢٨٠.