المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
فيرد على الوجه الأوّل: أنّ التكليف حيث كان للانبعاث فلا بعث فيما لا يکون متعلّقه مقدور الحصول؛ لعدم الفائدة في بعثه، ولكنّ الأثر المترتّب على التكليف ليس منحصراً فيه، بل قد يكون من فائدته صحّة عقوبته بتركه للإسلام بسوء اختياره؛ لأنّه يمكنه قبول الإسلام ـ ولو خروجاً عن صحّة العقوبة بترك الإسلام ـ وإن كان بالإسلام يسقط جميع تكاليفه السابقة، وهو غير ضائرٍ، كما لا يخفى. فأمره حينئذٍ دائرٌ بين أن يبقى على حال الكفر فيعاقب على ترك الامتثال، أو يسلم فيسقط عنه التكليف بالإسلام، فلا يكون حينئذٍ تكليفاً بما لا يطاق. نعم، هنا لا يترتّب ثوابٌ على امتثال التكليف بالقضاء؛ لعدم وجود امتثالٍ له بالموافقة فيه كسائر الموارد من الامتثالات الحاصلة من موافقة المأتيّ به للمأمور به.
فثبت من جميع ما ذكرنا أمران:
أحدهما: هو التفصّي عن الإشكال العقلي الذي زعموه في تكليف الكفّار بالفروع من كونه تكليفاً بغير المقدور.
وثانيهما: أنّ ما ذكروه ـ من لزوم كونهم مكلّفين بها هو كونهم مكلّفين بالقضاء أصلاً، مع أنّه يسقط عنهم القضاء بالإسلام ـ كان فاسداً.
وجه الفساد هو عدم المنافاة بين القول بثبوت التكليف بالقضاء حال الكفر كالأداء وبين سقوطه بالإسلام؛ لما قد عرفت من ترتّب الثمرة في عقابهم على تركه بترك الإسلام ولو من جهة كون إسلامه موجباً لرفع صحة العقوبة بترك القضاء.