المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣ - فی اعتبار الزکاة لعام واحد فی مال الغائب
لخصوصيّةٍ فيهما. وما في زكاة المنتظري رحمه الله[١] من وجود السنتين في المرسلة ممّا لا أساس له، مع أنّ ما هو الموجود من المرسلة ذكر لفظ السنين بالجمع، ولكن في صدر الحديث إطلاق ـ في رجلٍ غاب عنه ماله ـ فيشمل ما لو كانت الغيبة سنةً أو سنتين. ولا يكون ذيله موجباً لتقييد الصدر؛ لإمكان أن يكون المراد إفهام لزوم الزكاة حتّى مع مرور السنين على الغيبة. ولعلّ الماتن أراد بذكر الجمع بيان ما هو المصرّح به في رواية سدير، لا أن يكون متصوّره لزوم ذلك المقدار في الاستحباب.
وأمّا لو كانت الغيبة أقلّ من السنة، فهل يستحبّ فيه الزكاة أم لا؟
ففي الجواهر: «نعم، تلفيق العامّ من الضلال والوجدان لا دليل على الاستحباب فيه، والتسامح لا يصلح لأن يكون مقتضياً لذلك»[٢]. انتهى كلامه.
والظاهر: أنّه على القول بثبوت الاستحباب في أصل المسألة يشكل إثباته في الأقلّ من السنة؛ لأنّ ظهور قوله: «زكّاه لعامٍ واحدٍ» في كون الغيبة بذلك غير خفي. وفي زكاة المنتظري رحمه الله[٣] إثباته بالأولويّة؛ لأنّه إذا ثبت الاستحباب في مثل السنة، فاستحبابها في الأقلّ من السنة بطريقٍ أولى. لكنّه لا يخلو من منعٍ؛ لإمكان أن يقال: إنّ الملاك في ثبوت هذا الحكم هو حلول الحول، كما كان كذلك في الوجوب. فكما لا تجري الأولويّة في
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ١٢٣.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٥٧.
[٣] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ١٢٣.