المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٥ - فی اعتبار الزکاة لعام واحد فی مال الغائب
والظاهر أنّه الأولى؛ لأنّ ظاهر تعليل خبر سدير بقوله: «لأنّه كان غائباً»، بل وهكذا ظاهر عنوان خبر زرارة ـ في رجلٍ ماله عنه غائب ولا يقدر على أخذه ـ أنّ هذا يصدق على الضالّ والمدفون والمجهول مكانه والمحجور والمسروق ونظائرها.
والجامع بين العناوين ـ مع ملاحظة وصفه بما لا يقدر على أخذه ـ هو عدم التمكّن من التصرّف، بناءاً على كون كليهما معنىً واحداً، خلافاً لما زعمه الفقيه الميلاني رحمه الله[١] وغيره من الفرق بين هذين العنوانين في المقام.
كما قد يؤيّد ما ذكرنا ـ من كون الملاك هو القدرة وعدمها لا خصوص الغيبة بمعناه الخاصّ ـ ما هو المذكور في ذيل خبر سدير: «وإن كان يدعه متعمّداً وهو يقدر على أخذه، فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السنين»، حيث يفهم منه كون الملاك هو عدم التمكّن والتمكّن لا الغيبة أو المدفون فقط.
مضافاً إلى أنّه لو اقتصر على ما في الخبر، يلزم أن يكون مخالفاً لفتوى الفقهاء؛ لعدم وجود فتوى بالانحصار في خصوص هذين الفردين المذكورين في الأخبار، فلابدّ من التعميم، كما قلنا. فأحسن التعابير ما وقع في كلام السيّد رحمه الله في العروة.
[١] لاحظ محاضرات في فقه الإماميّة ١: ٦٠ و٢٨٤.