المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - حکم وجوب الزکاة علی الکافر
يقبلوها؟ لا أن تكون حكايةً عمّا وقع في مقام الطلب. بأنّ الفرائض لا تجب إلّا بعد قبول الإيمان بالله والرسول حتّى يفيد استدلال الخصم، كما لا يخفى.
وأمّا ما في صحيح زرارة: فحيث كان أقواها في الدلالة ومورداً لمستمسكهم ـ كما عرفت من تصريح المحدّث الكاشاني رحمه الله في الوافي[١]ـ فنقول: بل الدقّة في صدر الحديث وذيله يوصلنا إلى خلاف ما زعموا؛ لأنّ صدره قال: «أخبرني عن معرفة الإمام علِیه السلام منكم واجبةٌ على جميع الخلق؟»؛ فإنّ الجملة ليست مستفهمةً عن أصل الوجوب بأنّه هل هو واجبٌ أم لا؟ بل السؤال عن كيفيّة وجوبها على جميع الخلق، كما يومئ إلى ذلك لفظ «منكم»؛ حيث يفهم منه أنّه كان عالماً بأصل الوجوب لجميعهم من ناحية الأئمّة، وأراد توضيح ذلك الوجوب من لسان الإمام علِیه السلام ، خصوصاً مع ملاحظة فقاهة زرارة وعظمة شأنه. ولذلك لم ينفِ الإمام علِیه السلام أصل الوجوب كذلك. غاية الأمر أراد الإمام علِیه السلام إفهام أنّ من يطّلع على ذلك الوجوب من ناحيتنا إنّما يكون لمن آمن بالله ورسوله صلِی الله علِیه و آله و سلّم وصدّق رسوله فيما قال واتّبعه. وأمّا من آمن بالظاهر برسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم ولم يصدّقه ولم يتّبعه بما أنزله كالمخالفين الذين أنكروا الولاية ولم يصدّقوا رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم فيما قال، فكيف يجب عليه المعرفة؟! ولذا نتعرّض لذيل الحديث بتمامه حتّى يكون للمطلوب أدلّ:
[١] الوافي ٢: ٨٢، ذيل الديث ٥٢٣.