المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٥ - حکم وجوب الزکاة علی الکافر
قال: قلت: فما تقول في من يؤمن بالله ورسوله ويصدّق رسوله في جميع ما أنزل الله، يجب على أُولئك حقّ معرفتكم؟ قال: «نعم. أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً؟». قلت: بلى، قال: «أترى أنّ الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلاّ الشيطان. لا والله ما ألهم المؤمنين حقّنا إلّا الله عزّوجلّ»[١].
فإنّ مراد سؤال زرارة عن لزوم معرفة الإمام علِیه السلام لمن يؤمن بلحاظ حقّ المعرفة لا أصلها.
فمن مجموع الحديث يعلم أنّ المقصود ملاحظة حال الأفراد في الخارج من أنّ المعرفة بوجوب الإطاعة للإمام إنّما كان لمن صدّق رسول الله واتّبعه في كلامه، وهو لا ينفي أصل الوجوب لمن لا يؤمن بالله والرسول تكليفاً، كما هو المطلوب.
مضافاً إلى ما في مصباح الهدى[٢] أوّلاً: أنّه خبرٌ واحدٌ لا يقاوم مع تلك الأدلّة. وثانياً: أنّه لا دليل على الترتيب في الطلب، بل غاية الأمر تسليم دلالتها على الترتيب في المطلوب؛ حيث إنّ الإسلام والإيمان من شرائط الوجود والمقدّمات الوجوديّة نظير الطهارة بالقياس إلى الصلاة.
ثمّ أضاف في ذيله: بل الإنصاف أن يقال: يكون مفاد تلك الأخبار هو الترتيب في مقام الأمر بالمعروف والحثّ على الطاعة ومراعاة الأهمّ فالأهمّ، لا في مقام الترتيب في التكليف نفسه أو في المكلّف به. انتهى محلّ الحاجة.
[١] تقدّم تخريجه آنفاً.
[٢] مصباح الهدي ٩: ٣١٤.