المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩١ - فی بيان جواز تبرع المقرض فی اداء الزکاة
وثانياً: أنّ قياس المقام بالدين قياسٌ مع الفارق؛ إذ الدين يكون متعلّقاً بالذمة، ويكون كلّيّاً، فيمكن القول فيه بالإبراء عن الدائن أو بالأداء عن متبرّع، بخلاف الزكاة؛ حيث كان حقّ الفقراء متعلّقاً بالعين لا بالذمّة وعليه فتبديله بمالٍ آخر من دون إذن المتبرّع عن صاحبها أو حتّى مع إذنه ـ لأنّه حقٌّ للفقراء لا تحت اختيار المكلّف من عند نفسه إلاّ مع الإذن من صاحب الحقّ أو من الشارع وهو الحاكم الشرعي أو بنحو ورود دليلٍ يدلّ على الجواز بالخصوص ـ مشكلٌ جدّاً. فما ذكره العلاّمة واستدلّ عليه بخصوصه غير تامٍّ، كما لا يخفى.
ومنها: أنّ الزكاة يجوز فيها الاستنابة بالإذن والتوكيل، وكلّ ما يصحّ فيه الاستنابه يصحّ فيه التبرّع؛ لأنّ المتبرّع والنائب مشتركان في كونهما يعملان بقصد تفريغ ذمّة الغير، فكلّ ما لا يصحّ فيه التبرّع، لا يصحّ فيه النيابة. وفي مصباح الهدى[١] أنّه وجهٌ وجيهٌ يمكن أن يعوّل عليه.
فما ذكره من الدليل حسنٌ، إلاّ أنّه يطالب بدليلٍ في أصل جواز الاستنابة فيها. فإذا أقام الدليل كفى في إثبات صحّة التبرّع أيضاً من حيث ذات المال والعمل. غاية الأمر لابدّ أن يبحث فيه حينئذٍ: هل يجوز من دون الإذن أو لابدّ من الإذن؛ لأنّ التبرّع أيضاً نفسه نوعٌ من الاستنابة، كما لا يخفى؟
ومنها: ما استُدلّ به من صحيح شعيب عن الصادق علِیه السلام قال: قلت له: إنّ
[١] مصباح الهدِی ٩: ٢٨١.