المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٤ - فی اعتبار بلوغ مال کل انسان الی النصاب
الزكاة التي يستوفيها من أهلها. وعن أبي عبيدة: إلّا ما يشاء المصدّق بفتح الدالّ وتشديدها وهو الذي يعطي صدقة ماشيته. وخالفه عامّة الرواة، فقالوا بالكسر والتشديد. والمصّدّق بتشديد الصاد والدال من يعطي الصدقة. وأصله المتصدّق فغيّرت الكلمة بالقلب والإدغام، وبها جاء التنـزيل». انتهى كلامه.
ولا يخفى: أنّ لهذه الجملة «لا يجمع بين المتفرّق...» إلى آخره، ثلاثة احتمالاتٍ: من الجمع والتفريق في الملك كما عليه الخاصّة، أو المكان كما عليه العامّة، كما عرفت صراحة كلامهم، أو المراد هو عدم الجمع والتفريق لأموال صاحب الغنائم؛ حتّى يسهل للعامل والساعي جمع الزكاة وجبايتها.
وما عن صاحب مصباح الفقيه رحمه الله[١] ووافقه الآملي رحمه الله[٢] من دعوى الإجمال فيها لعلّه بلحاظ التقيّة.
ولكنّ الظاهر عندنا كما صرّح الفيض في الوافي[٣] هو الاحتمال الثالث، كما قد يؤيّد ذلك كون محمّد بن خالد عامل المدينة، ومن شأنه أن يفعل ذلك أيضاً.
كما قد يؤيّد ما في حديث محمّد بن خالد من عدم سوق الغنم من ماءٍ إلى ماءٍ، أي: المنزل؛ لأنّ الأعراب كانت عادتهم الإقامة في كلّ ماءٍ
[١] مصباح الفقيه ١٣: ١٥١.
[٢] لاحظ مصباح الهدي ٩: ٣٧٥ و٣٨٩.
[٣] الوافي ١٠: ٩٦ـ٩٧، كتاب الزكاة والخمس والمبرّات، الباب ١٥، ذيل الحديث ٩٢٢١؛ ولاحظ أيضاً ١٠: ١٥٩، ذيل الحديث ٩٣٤٧.