المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - حکم وجوب الزکاة علی الکافر
الكافر هذا المال الباقي إلى مسلمٍ، لا تتعلّق به الزكاة، بخلاف ما لو لم يكن قد أخذ؛ فإنّه حينئذٍ تتعلّق الزكاة بالمسلم، إذا اشترى من الكافر هذا المال. ففي مثل ذلك لا يكون الإسلام شرطاً في صحّته وإن سلّم شرطيّة الإسلام في حكمه التكليفي.
وثانياً: أنّه يمكن الإشكال أيضاً في العبادات غير الماليّة مثل الصلاة إذا كان وقتها موسّعاً في حال الأداء دون المضيّق؛ لأنّ الموسّعة إن مضى من الوقت مقدار أدائها بشرائطها وكان كافراً، فلا يسقط الواجب عنه بالإسلام، بل يجب عليه إتيانه بعد إسلامه في وقته؛ لكونه مكلّفاً في حال كفره، وكان وقت التكليف بعد الإسلام باقياً، فلا يجبّ الإسلام لمثل هذا الواجب، بل يكون عليه واجباً، فهو قادرٌ على إتيان الواجب بالنظر إلى مجموع حال كفره وإسلامه في وقت الموسّع.
ولكن يمكن أن يناقش فيه أيضاً:
بأنّه وإن كان أصل المطلب صحيحاً، إلاّ أنّه لا يمكن أن يجعل ثمرةً لكون الكافر مكلّفاً في حال كفره أم لا؛ لأنّه لا ثمرة في خصوص هذا الفرض بكونه مكلّفاً حال الكفر؛ فإنّه لو قلنا بعدم ذلك، فله أيضاً أن يقول: إنّه بعد الإسلام في الوقت يجب عليه الإتيان بالواجب؛ لأنّه قد كلّف بالتكليف بقبول الإسلام على مذاق الخصم قبل خروج الوقت. بل حتىّ لو قلنا بأنّ الإسلام يجبّ ما قبله، فأسقط تكليفه بالصلاة قبل قبول الإسلام في الوقت، فإنّه لا ينافي تعلّق التكليف به مجدّداً بعد الإسلام وكونه مكلّفاً في الوقت. فهذا الجواب لا يخلو عن مسامحةٍ، كما لا يخفى.