المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣١ - فی بيان صورة مزاحمة الحج مع الزکاة
ولكن يمكن أن يقال: بالفرق بين ما نحن فيه مع وجوب الزكاة وبين النذر معها؛ لأنّ النذر كالزكاة متعلّقٌ بعين المال، فوجوبه قبل وجوب الزكاة موجبٌ لسقوط وجوبها. وهذا بخلاف الحجّ؛ حيث إنّ حصول الاستطاعة بوصول المال إليه لا يوجب تعلّق وجوبه بخصوص ذلك المال وعينه، بخلاف الزكاة؛ حيث تتعلّق بعين المال. ولازم ذلك هو أنّ تقدّم وجوب الحجّ بالاستطاعة يوجب استقراره على ذمّته، وهو لا يمنع مثلاً عن التصرّف في المال، فإذا بقي المال على حاله إلى تمام الحول، فتجب الزكاة حينئذٍ من العين. هذا.
مضافاً إلى إمكان أن يقال بأنّ وصول المال الموجب لحصول الاستطاعة لا يكون موجباً لحصول وجوب الحجّ مطلقاً، بل لابدّ أن يكون الوصول في الموسم من أشهر الحجّ أو قبيلها. وأمّا إذا وصل المال إليه في شهر المحرّم أو بلغ حدّ الاستطاعة ولم يبق إلى زمان أشهر الحجّ، فهو لا يوجب استقرار الحجّ عليه؛ لعدم وجود الاستطاعة المعتبرة. ولعلّ هذا هو مراد الآملي رحمه الله. لكن تعبيره بالاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ لا يخلو عن مسامحةٍ، كما عرفت.
فعلى هذا يرد الإشكال على الشهيد رحمه الله: بأنّه لا وجه للترديد؛ لأنّ الاستطاعة لا أثر لها في وجوب الحجّ حتّى يبحث بأنّ الدفع للزكاة هل يكشف عن عدم وجود الاستطاعة أو عن انقطاعها؟ كما لا يخفى على المتأمّل في كلامه.